غالب حسن الشابندر
72
ليس من سيرة الرسول الكريم
لدى الراوي ، وربما أراد الاستفادة منها لتقريب الغرض ، ومهما يكن يكشف عن مخيال مسرحي مخدوم الوظيفة والفن ، وممّا يثير الاستغراب حقا أن محمّدا كان يؤمن بأن الّذي كان يأتيه هو جبرائيل ( يا خديجة هذا جبرائيل عليه السّلام قد جاءني ) ، ولذا نتساءل عن موقع كل الّذي جرى بعد هذا اليقين ؟ انّها رواية مضطربة المتن متالكة الأطراف متنافية التضاعيف ، وعلى وزانها في السند والمتن الرواية رقم ( 25 ) والرواية رقم ( 26 ) ، تتعارض شيئا ما ، بل في عنصر جوهري مع الروايتين ( 20 ، 25 ) ، ذلك أنّ خديجة هنا أدخلت محمّدا ( بينها وبين درعها فذهب عند ذلك جبرائيل ) ، حيث تبقى خديجة محافظة على مركزها في الرواية كمفسّرة ، عالمة ، عارفة ، ومحمّد هو المتلقي ! تتجلى حقيقة العلاقة بين النص والسلطة هنا ، فخديجة هي المعنية في النص وليس محمّدا ولا الوحي ، نحتاج إلى مزيد من تحليل ، وهذا ما سوف نلتقيه بعد حين . إن أي دور لخديجة يتعدّى مهمة الاسناد المادي والمعنوي في علاقتها بالرسول الكريم يثير الشكوك ، وإنّ أي دور لخديجة يجسّد الاستاذيّة أو يعطيها مهمّة توضيح وبيان قضايا الوحي مرفوضة ليس في المنطق الإسلامي وحسب بل في المنطق العادي أيضا ، بل حتى في ضوء معلوماتنا عن محمّد ، فنحن لم نعهد لخديجة أيّ دور إرشادي توجيهي في حياة النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لم يشر التاريخ إلى أي دور قيمي أو قيادي أو تعليمي لخديجة بالنسبة للرسول في حياتها منذ الزواج وحتى وفاتها ، كانت طائعة مطيعة لمحمّد في كل حركاته وسكناته ،